Photobucket
referencement sur bing - référencement de site web gratuit -

ملخصات في الفلسفة:الحـــــق

الحـــــق

يعتبر الحق من المفاهيم المتداولة بشكل مكثف نظرا لتعدد دلالاته وتنوعها ، باعتباره المفهوم الأكثر ارتباطا بحياة الإنسان، تطوره رافق تطور الحياة الإنسانية ، ويمكن معالجة هذا المفهوم في إطار سياق معرفي أخلاقي وقانوني.
المحور الأول : من الدلالات الإشكالية :
1-1 الدلالة الاجتماعية :
ينضاف إلى الغنى والتنوع الدلالي لكلمة الحق غنى جديدا، والمتجلي في التمثل الاجتماعي حيث يتم تداول هذا اللفظ بمعنى الحقيقة والصواب (فلان على حق )، وقد يعني النصيب (هذا حقي ) ... ويعني أيضا الإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه بمعنى نفي الظلم وهو اسم من أسماء الله الحسنى (الحق) ويعني العدل المطلق .
وينضاف إلى هذه الدلالات معنى آخر للحق باعتباره مجموعة قوانين تتيح للفرد إمكانية ممارسة سلوكات محددة وتحدد طبيعة العلاقة بالآخرين .للحق معان ودلالات مكثفة استحضارها يتطلب استدعاء الدلالتين اللغوية والفلسفية.
1-2 الدلالة اللغوية :
جاء في لسان العرب : " الحق نقيض الباطل ... وحق الأمر صار حقا وثبت ووجب وجوبا وحق الأمر يحقه: كان منه على يقين ... ويحق عليك أن تفعل كذا ... يجب عليك " يربط التحديد اللغوي لابن منضور الحق باليقين وبما يجب أن يكون ، وفي الأصل اللاتيني كلمة حق Droit مشتقة من Directun ويعني المستقيم ومن تم يدل على ما هو مطابق لقاعدة بالتالي "مطابقة ما هو مؤسس ومشروع" حسب معجم Robert ".
إذا حاولنا أن نتمعن في الدلالة اللغوية لمفهوم الحق نستشف أن دلالة اللفظ تتحدد في اتجاهين :اتجاه منطقي يصبح معنى الحق الاستدلال السليم والصحيح واتجاه ثاني يتخذ فيه الحق دلالة أخلاقية أو قانونية أي ما هو مشروع ومؤسس وقانوني وبذلك يتحدد الحق باعتباره القدرة على فعل فعل والاستماع بشيء والاستفادة أو إلزام الآخرين به.
1-3 الدلالة الفلسفية لمفهوم الحق .
فلسفيا رافق استعمال الحق تعدد الدلالات واختلافها بسبب تنوع انشغالات الفلسفة حيث ثم توظيفه توظيف منطقيا معرفيا وبالتالي محاولة بناء انساق فكرية تكون الحقيقة غايتها المثلى (نظرية أفلاطون)كما وظف مفهوم الحق في إطار أنطولوجي وجودي ليعبر عن الوجود الأمثل (فلسفة ديكارت) تم يتم التركيز والاهتمام بالفاعلية الإنسانية والاجتماعية وعلاقات الإنسان بغيره وبالتالي الانكباب على الجانب القيمي المعياري، مثلا الحرية كعلاقة. فالاستنتاج الاولي والبسيط هو تواجد هذا المفهوم على كامل مساحة الفكر الفلسفي فهو يغطي مبحث الحقيقة ومبحث الوجود ومبحث القيم. مما يزيد من صعوبة المعالجة لهذا المفهوم نظرا لاحتوائه لمجموعة من التقابلات والتناقضات فهو السند الذي يرتكز عليه القوي لإضفاء مشروعيته، ويرتكز عليه الضعيف لشرعته مطالبه فهو يمثل قيمة لكل واحد منهما.
فالمفهوم ذو طبيعة معقدة فهو يعبر عن العقل والعدل وعن القوة مما يجعل إمكانية معالجته تتحدد بطبيعة المجال والمرجعية التي تكون إطارا لهذه المعالجة .
إذا كان الحق كقيمة يمكننا من الحكم على مدى مشروعية ما هو قائم وعلى مدى صدقة أو بطلانه ؟ فعلى أي أساس يقوم الحق ؟ هل على ما هو طبيعي؟ أم على ما هو ثقافي ؟ ومن أين يستمد قوته هل من الإلزام أو الالتزام ؟
المحور الثاني : الحق بين الأساس الطبيعي والثقافي .
لقد جسد الحق القيمة المثلى التي شغلت الفكر الإنساني عبر التاريخ ففي عصر الأنوار أصبح ينظر إلى الإنسان باعتباره القيمة الأولى في الوجود، والتركيز على ماهيته كذات عاقلة وحرة ومريدة، غير أن الثورة الصناعية ومارافقها من تغييرات مست طبيعة الإنسان وطبيعة علاقاته الاجتماعية ، وتناقض المصالح بين الناس جعل الفكر الفلسفي ينظر إلى ماهية الإنسان نظرة مزدوجة تشتمل الجانب البيولوجي والجانب الثقافي لذا يتعين علينا النظر إلى الحق في ارتباطاته بالحياة الاجتماعية للإنسان وعلاقته بالطبيعة والثقافة .تأطيرا لهذا الإشكال نستحظر تصورين فلسفيين متغايرين ، تصور يدافع على أن الحق ذو أساس طبيعي وتصور يبرز أن الحق ذو أساس ثقافي اجتماعي .
2-1- : نظرية الحق الطبيعي :
تتأسس هذه النظرية على مسلمة أن الحق هو الحق الطبيعي ، فالحق الممارس في الطبيعة يكمن في أن الفرد حر في أن يفعل كل ما في استطاعته للحفاظ على طبيعته الخاصة حتى ولو كان ذلك على حساب الآخرين من الطبيعي أن تأكل الأسماك الكبيرة الأسماك الصغيرة ، لأن قانون الطبيعة هو قانون القوة وبالتالي يصبح الحق مرادفا لقوة .
فالإنسان لا يمارس العدالة إلا رغما عنه ، كما بين ذلك أفلاطون ، فلا أحد يكون عادلا بإرادته فالحق ليس فضيلة فردية، والظلم يرتكب حيثما توفر القدرة على ارتكابه. فنظرية الحق الطبيعي تجد أرضيتها وأساسها النظري في أفكار توماس هوبز والفكر السوفسطائي.
تصور هوبز Thomas Hobes (1588-1976).
يؤكد هوبزان أساس كل الحقوق هي الطبيعة، وبذلك تتحدد الحرية في أن يتصرف الإنسان في إمكانياته الخاصة للمحافظة على طبيعته ما دام القانون غير موجود، ومادام أن الناس لهم نفس القدرات الجسدية والفكرية ويطمحون إلى نفس الهدف أي الحفاظ وصيانة حياتهم ويبحث كل واحد عن مصلحته الخاصة، دون مراعاة مصالح الآخرين فإن هذه المرحلة ستولد حالة حرب الكل ضد الكل حينما يكون كل فرد ملزم باستعمال كل الوسائل لدفاع عن وجوده والإبقاء على حياته ، وضح صراعي لن ينتج إلا الدمار وضياع الحقوق .
حالة الحرب تضع الإنسان في مأزق حقيقي . الخروج منه وتحقيق مرحلة السلم الاجتماعي يتوقف على أن يتنازل الأفراد عن حقوقهم الطبيعية وتفويض السلطة وشؤون الإدارة والحكم للأمير الذي يعمل بكل الوسائل على تحقيق السلم والنظام الاجتماعيين، ففي نظر هوبز Hobes انتقال الإنسان من مرحلة الحق الطبيعي مرحلة الحرب حيث يكون الإنسان ذئبا لأخيه الإنسان إلى مرحلة التعاقد الاجتماعي المؤسسة على التعايش مع الآخرين بعد أن تخلى عن كل حقوقه الطبيعية ، هو ما يضمن الاستقرار الاجتماعي .
تصور سبينورا باروخ B.Spino Za (1632-1677)
ينطلق من تصور أساسي أن لكل ذات إنسانية بنية خاصة تحدد ماهيتها وإمكانياتها بحيث يصبح الحق مطابقا لقدرة الذات وقوتها ، فما تستطيع فعله أو الدفاع عنه هو حقك . فالحقوق تبرر وتكتسي مشروعيتها من داخل الذات ، وليس من مرجعية أخلاقية أو قانونية، والفضيلة الأولى عند سبينوزا هي فضيلة الحفاظ على الذات ، فالحق الطبيعي ليس شيئا اكثر من تفعل شيئا أو فعلا أنت قادر على فعله ، يضمن لك الاستمرار في الحياة والحفاظ على الذات ، غير أن حالة الطبيعة تهدد حياة الإنسان وهو ما يدفعه إلى البحث عن صيغة جديدة للجياة وتجاوز مرحلة الطبيعة لأنها مرحلة صراع وصدام بالتالي الاحتكام إلى تجربة العقل وممارسة الحياة في بعدها الاجتماعي والعقلي وبذلك تصبح الحرية علاقة بدل أن تبقى كرغبة
تصور جون جاك روسو Jean Jack rousseau .
يعتبر روسو من رواد نظرية العقد الاجتماعي le contrat social ، إن كانت نظريته قد شكلت مرحلة حاسمة وأساسية في تطور فلسفة الحق وتجذيرها في الوعي الإنساني ، يرفض روسو فكرة هوبز حول طبيعة الإنسان العدوانية ، فهو يؤكد على الطبيعة الخيرة للإنسان وهي تشكل المرحلة الزمنية حيث عاش الإنسان في نوع من العدالة والمساواة وغياب الظلم والسيطرة ، والناس في هذه المرحلة كانوا أحرارا ، وبالتالي فتنازل الناس عن حريتهم وحقهم الطبيعي ليس لخروج من حالة الحرب الدائمة كمال حدد هوبز وإنما بسبب التطور الحضاري الذي يميز الإنسان كونه كائن قابل للاكتمال والتحسن ، فالإنسان ظل يطور وجوده حتى وصل إلى مرحلة المدنية التي قيدت حريته أخرجته من وضعه الطبيعي .
فروسو يرفض فكرة أن تأسيس الحقوق كان نتيجة لنزع الحرية الطبيعية ، لان قبول الناس بالسلطة العليا إنما لحماية حقوقهم وليس لنزعها ، وقد حاول روسو إيجاد أسس جديدة للحق في ضوء التطور الحاصل فكان أساس التعاقد ، عقد لا يلغي الحقوق أو التنازل عنها، وإنما العقد يجسد الإرادة العامة المركبة من مجموع الإرادات الفردية، وبالتالي يصبح أساس الحق هو الشعب نفسه .
فالانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة التعاقد معناه الانتقال من حق القوة إلى قوة الحق ، من العيش من خلال الغريزة إلى العيش وفق قواعد العقل والمجتمع، وان كان الإنسان يفقد بعض الامتيازات التي كان يستمتع بها من الطبيعة، لكنه يصبح سيدا لنفسه وبدل أن يبقى سجين شهواته سيصبح سجين مؤسسات سياسية مع فرق بسيط هو إنه اختار سجنه بنفسه .
بروز أفكار العقد الاجتماعي، وان كانت بمضامين متباينة ل روسو لوك ، هوبز ، مونتسيكيو ) جسدت بعمق النظرة الجديدة للمجتمع والإنسان بالتأكيد على أن الاحتكام إلى الحق كقانون بفرض سلطته على الجميع ، وكإعلان عن الانتقال من مرحلة حق القوة إلى قوة الحق انتقال لتأسيس مجتمع مدني كمجتمع محكوم بالقانون لا بالقوة .مناقشة التصورات الفلسفية حول أساس الحق يحيلنا الى طرح تساؤل آخر حول مصدر شرعية الحقوق وكذا أساس قوتها ؟
المحور الثالث : الحق إلزام أم التزام
ارتباط الحق بالممارسة الإنسانية يعني أن الحق يحدد مجموعة من الحدود والضوابط الاجتماعية والقانونية والأخلاقية لتنظيم حياة الإنسان، فما طبيعة هذه الضوابط التي تحدد سلوك الأفراد، هل هي ضوابط داخلية أم ضوابط مفروضة من الخارج يكون له صبغة الإلزام وبالتالي هل أساس الحق وضعي أم طبيعي ، هل نتحدث عن الحق تحث اسم الأخلاق أو اسم القواعد.
الحق هو الطبيعة تصور شيشرون نموذجا :
حيث أن وظيفة الحق الأساسية هي إقرار العدل الاجتماعي واستهدافه عالم الفضيلة ومخاطبة الطبيعة الأخلاقية للإنسان وبالتالي الحديث عن الحق كفضيلة .فمنذ القديم أقر شيشرون Cicero على أنه لا يوجد الا حق واحد وهو حق العقل، والعبث الحقيقي هو الاعتقاد بأن الحقوق المنظمة بواسطة المؤسسات هي حقوق عادلة ، فالحقوق هي تلك التي تتأسس على قاعدة طبيعية وعلى أساس عقلي، بذلك تصبح طبيعة الإنسان هي المعيار الوحيد والعالمي الذي يحدد ويحكم على طبيعة أفعالنا هل هي طيبة أم شريرة ، أما التمييز القائم على المتواضعة هو نوع من الحماقة ، فالإقرار بأن أساس الحقوق هو الاتفاق والمواضعة يغني إمكانية تغير هذه الحقوق وتبدلها لأنها تستند إلى أساس المنفعة مما يفضي إلى نوع من الصراع والعداوة ، لذلك فكل حق لم يقم على الطبيعة فإن الفضائل كلها ستتلاشى وتضيع .
أفكار سيسرون الداعية إلى اعتبار الطبيعة البشرية من مصدر الحق تجد صدى لها عند كانط Kant الذي يميز بين نوعين الواجبات واجبات حق وواجبات فضيلة فالأولى تحددها التشريعات الخارجية والمستقلة عن الذات أما واجبات الفضيلة فتحددها الغايات النابعة من الذات وبذلك يصبح الحق هو القدرة التي يتوفر عليها الإنسان لفعل واجبه باعتباره واجبا إنسانيا وتلبية لنداء الضمير وبذلك تصبح علاقة الفرد بالحق علاقة التزام ينبع من داخل الذات وبإرادتها .
التصور الوضعي : الحق كإلزام :
إذا كان الحق يحدد ما هو مشروع ومقبول اجتماعيا وإحلال العدل ، فإن القانون يكون عادلا بالنظر إلى النصوص المتواضع والمتفق عليها، بحيث يصبح الحديث عن الحق هو حديث عن سياسة قانونية لمجتمع معين ، ويشكل القانون الوضعي بجانب المؤسسات القضائية والتنفيذية والتشريعية قوى الإلزام ، لإرغام الناس على احترام القانون والخضوع له ، وبذلك تتحدد علاقة الإنسان بالحق في إطار التصور الوضعي بعلاقة الإلزام والخضوع أي تلك القوى التي تفرض على الإنسان احترام وتطبيق هذه الحقوق وعدم مساسها، وفي حالة المساس بها أو الاعتداء عليها يتم محاكمة ومعاقبة كل خارج عنها وبذلك تتحدد طبيعة العدالة في خلق أجساد طيعة كما قال ذلك ميشل فوكو ذات مرة .
 

© 2005 Projet madariss / www.madariss.fr / webmaster daif_sajid

1 vote. Moyenne 2.00 sur 5.

Ajouter un commentaire

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×