Photobucket
referencement sur bing - référencement de site web gratuit -

ملخصات في الفلسفة:الشغل

الشغل

 
bachelard
 
epicure
 
aristote

تقديـم : " يهرب العامل من العمل هروبه من الطاعون " ماركس
الشغل من المفاهيم الفلسفية الكثيرة التداول المرتبطة بالفاعلية الإنسانية، من المواضيع الأساسية في الحقل السوسيولوجي نظرا لراهنيته، ينظر إليه كجهد مبذول يتضمن الوعي والقصدية لتغيير الطبيعة على اعتبار أن الإنسان بواسطة الشغل يغير ذاته ويغير الطبيعة من أجل خلق ظروف أفضل للحياة، أمام هذه الأهمية تصبح مساءلة هذا المفهوم أمرا أساسيا باستحضار كل التصورات والخطابات الفلسفية والسوسيولوجية المؤطرة لـه .
المحور الأول : من الدلالات إلى الإشكالية .
يحيل مفهوم الشغل في التمثل الاجتماعي على كل فاعلية إنسانية منتجة يقوم بها الإنسان لمواجهة متطلبات الحياة، وهو وسيلة لتحقيق الاندماج الاجتماعي للفرد لتحقيق ذاته كذلك، ويحمل دلالة اجتماعية تتحدد في الجهد الجسدي والجدية ويقابل الراحة واللعب، التمثل الاجتماعي لمفهوم الشغل يهيمن عليه البعد الجسدي، وهو ما يطرح إشكالية كالأعمال الغير الجسدية ذات الطابع المعنوي والفكري ألا يمكن اعتبارها شغلا، وهو ما يستدعي التدقيق في هذا المفهوم .
الدلالة اللغوية : جاء في المعجم الوسيط شغل الدار أي سكنها ، وشغل فلان عن الشيء انصرف عنه ، والعمل والشغل ضد الفراغ أما في المعاجم الفرنسية فكلمة الشغل travail مشتقة من الكلمة اللاتينية tripalis باعتبارها أداة حديدية ذات ثلاث مقابض لتقييد العبيد الفارين بهدف تعذيبهم وهو ما يربط الشغل بالمحنة والعدالة دلالة ما زالت حاضرة إلى يومنا هذا حيث النظر إليه باعتباره فاعلية إنسانية مؤلمة .
الدلالة الفلسفية : ينظر إلى الشغل في الخطاب الفلسفي باعتباره فاعلية خاصة بالإنسان لتحويل الطبيعة وهو ما يعني أن الشغل جهد لإنتاج شيء نافع بطريقة واعية ووفق خطة عمل محكمة أو منظمة حيث الجهد الفكري يتدخل في عملية الإنتاج لتمييز الشغل الإنساني عن الإنتاج الصادر عن الغريزة للحيوان .
وقد تمثل الخطاب الفلسفي مفهوم الشغل برؤى مختلفة فالفلسفة اليونانية مثلا اعتبرت الشغل من اختصاص العبيد وعقوبة للخارجين عن القانون سيزيف نموذجا ، وحدهم الآلهة معفون من العمل ، أما الفلسفة الحديثة خاصة ومع هيجل فالشغل هو خاصية الإنسان ، وهو وساطة بين الإنسان والطبيعة .
عموما الشغل مفهوم مركب ومعقب متعدد الدلالات بحسب الحقل الذي يتناوله ( فلسفي ، اقتصادي ، اجتماعي ، أخلاقي ، نفسي ) عموما هو جهد لتحويل الطبيعة وتطويرها لصالح الإنسان وبه استطاع الإنسان التحرر من اكراهات الطبيعة والتحكم فيها ما دامت أهمية الشغل بهذه الدرجة فكيف تتحدد علاقة الشغل بطبيعة الإنسان وهو ما يفرض مساءلة تأثير الشغل على ماهية الإنسان وخصوصيته .
المحور الثاني : الشغل وماهية الإنسان .
ظل مفهوم الشغل من المواضيع المسكوت عنها على مدار قرون من الزمن ، غير الثورة الصناعية بأوربا وميلاد المجتمع البراجوازي وانحسار الفكر الكنائسي الذي رسخ الاعتقاد بأن الشغل هو لعنة إلهية وبروز تيارات الإصلاح الديني خصوصا مع مارتن لوثر وكالفن ،والداعين إلى أن العبادة الحقيقية لا تكون في الكنائس وإنما بالعمل الدنيوي، داخل هذا السياق الجديد اكتسى مفهوم الشغل مكانه وقيمة داخل النظام الرأسمالي الجديد ، لكن هل الشغل يحقق ماهية الإنسان؟ وما هي انعكاساته على الفرد والمجتمع ؟ ثمة تصورات فلسفية مختلفة تؤطر هذا الإشكال.
أطروحة أفلاطون ( 429- 347ق.م ) Platon .
ساد اعتقاد ضمن الفلسفة اليونانية أن الشغل عقاب سلطته الآلهة على الجنس البشري خاصة العبيد أما السادة فهم منشغلون بها هو أنبل وأرقى وأسمى فهم يشبهون الآلهة التي تقضي وقتها في التأمل واللعب والراحة.
فأفلاطـون ينظر إلى الشغل كفاعلية جسدية مغنية وشاقة، حيث العمل والشغل مصدر بؤس وعذاب لا ينتهـي ( أسطورة سزيف ) فهو إذن نقمة من الآلهة تصيب العبيد والبهائم .. عموما مع أفلاطون ثمة رؤية فلسفية تمجد التأمل وتحتقر العمل حيث يظهر من خلال مقارنة أفلاطون الشهيرة بين الفيلسوف والعامي، حيث يقول أصحابنا الفلاسفة فهم يتجاهلون مند الصغر الطريق المؤدي إلى السوق والى الساحة العمومية فوحده الجسد موجود داخل المدينة ، أما ذهنه فيحسب كل الأمور التي تقع داخل المدينة تافهة. لدى يرى أفلاطون أن العمل ممارسة شاقة تستهدف إشباع الرغبات الدنيئة أو إشباع الجانب الحيواني، انه مصدر بؤس وشقاء فالعبيد ليسوا بسعداء كما أقر بذلك ارسطو الذي ينظر إلى العمل كعقوبة للمدنبين حالة سيزيف أما السادة والفلاسفة والآلهة فهم معفون من العمل اليدوي لممارسة العمل الذهني. أن احتقار العمل مرتبط بالنظرة إلى جوهر الإنسان كجوهر مفكر وعاقل، حيث كل ما يقف عائقا أمام سمو النفس في رحلتها نحو الخير المطلق أي المعرفة المطلقة يعتبر شرا .لذا اعتبر ارسطو كل ما هو حرفي يثير الخجل ويشوه النفس .
أرسطو تلميذ أفلاطون لا يخرج عن إطار تصور أستاذه حين اعتقد أن العبد هو أداة لخدمة الأسياد، فالحياة في نظر أرسطو عمل وليس إنتاجا، لذا فالعبد هو ما عد بحسب تصنيفه ضمن الأدوات الصالحة للعمل، حيث من لا يستطيع التفكير يصبح متاعا للآخرين، فالإنسان أما أن يكون ملكا لذاته، ويكون ملكا ومتاعا للآخرين كما هو الحال عند العبيد .
يجب الإقرار أن الفلسفة اليونانية أقامت تمايزا بين العمل الفكري والعمل اليدوي حيث قدست ومجدت الأول ودنست واحتقرت الثاني. يؤكد أرسطو أن الإنسان الذي يفكر عليه أن يخضع ويتحكم في الإنسان الذي لا يفكر، حيث يجب معاملة من لا يفكر معاملة الثور الذي يجر المحراث .
إذا كانت الفلسفة اليونانية احتقرت العمل من حيث هو فاعلية جسدية يمثل حضور الحيوانية في الإنسان بحيث يصبح مركزا الاستلاد المطلق فان هذا الخطاب سيتغير مع ظهور فلسفة الأنوار ومع الثورة الصناعية حيث النظر إلى الشغل كخاصية مميزة للإنسان، وانتعشت فلسفة الشغل التي عملت على تمجيده وإبراز أبعاده الإنسانية وانعكاساته الإيجابية لتطوير حياة الفرد والمجتمع وقد اعتبر الاقتصادي أدم سميت أن العمل هو ثروة الأمم الحقيقية بوجود العمل توجد السعادة والتقدم وغيابه معناه التخلف والفقر وقد دامع ماركس أن الشغل ظاهرة إنسانية تميز الإنسان وتمجده للشغل يستطيع أن يغير ذاته ويغير الطبيعة مما يعني أن الشغل يحقق ماهية الإنسان لكن في ظروف تحافظ على كرامة الإنسان وحريته .
أطروحة كارل ماركس karl marx
الطبيعة لا تقدم للإنسان حاجياته بشكل مباشر وجاهز ، لذا فالإنسان مطالب بالخروج من كسله من أجل العمل والإنتاج، على اعتبار الشغل كفعل يتم بين الإنسان والطبيعة لتحقيق وإنتاج أثر نافع فالشغل عند ماركس هو مصدر للثروة، كما أكد ذلك علماء الاقتصاد ( ادم سميت ) ، لأن بالشغل نحول المادة إلى ثروة وبالعمل يخلق الإنسان ذاته، فهو ولادة جديدة للإنسان لكن في عالم الثقافة ، فالإنسان بمجهوده الفكري والعضلي المنظم والمخطط يطوع الطبيعة ويحول موادها إلى منتوجات قابلة للاستهلاك أو الاستعمال، وبذلك تتحدد قيمة الشغل في كونه وساطة بين الإنسان والطبيعة وبه يحقق الإنسان انتصاراته على الطبيعة وبالتالي بسط سيطرته ونفوذه، فالشغل كفاعلية إنسانية يتجاوز ما هو غريزي، بل يتطلب الوعي ويقصد به ويفتح مجال الإبداع أمام الإنسان، وبذلك يمكن الإقرار حسب ماركس أن الشغل فعل خلاق فبه تحول القرد إلى إنسان على حد تعبير فردريك انجلز Angles .فبالشغل يؤسس الإنسان أول علاقة مع الطبيعة كعلاقة واعية وفاعلة من اجل إشباع رغبات الإنسان، وداخل فعل الشغل ينسلخ الإنسان عن طابعه الغريزي ويثبت ذاته كذات فاعلة ويحس ويستمتع بإشباع رغباته إضافة إلا اعتبار الشغل وسيلة أساسية يعبر بها عن الإنسان عن طبيعته الحقيقية، كما يتخلص من عالم الضرورة عن طريق إشباع حاجاتـه .
وفقا وانسجاما مع التصور الماركسي فان للشغل أثار إيجابية على ماهية الإنسان حيث إثبات حرية الذات والتخلص والتحرر من سيطرة الطبيعة، وهو ما لا تعرفه الحيوانات ، فماركس يؤكد أن تاريخ العالم ليس شيئا غير إنتاج الإنسان بواسطة شغل الإنسان .
ماركس يتحدث عن إيجابية الشغل على ماهية الإنسان في ضل سيادة الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج ، أما في النظام الرأسمالي حيث تسود الملكية الفردية وحيث نظام السوق يصبح كل شيء قابل للبيع، يصبح العامل مضطرا لبيع قوته من أجل قوته، فاضطرار الإنسان إلى عرض قوته للعمل وإخضاعها للنظام السوق معناه التنازل التدريجي عن بعض مقومات كرامته مما يعني بداية أتعايش مع تجربة الإفقار والتهميش .
التصور السوسيولوجي لطبيعة الشغل:
يؤكد فريد مان أن المقاربة الفلسفية عاجزة عن التفكير في الشغل بكيفية معقولة ودقيقة .
حيث يؤكد أن نتائج الثورة الصناعية وما ارتبط بوثيرة التصنيع احدث تغيرا شاملا في بنية المجتمع حيث ظهور اختلالات طبقية، وما رافق ذلك من أزمة معيشية للعمال من حيث وضعهم المهني ووضعهم المعيشي، واضطرار العامل إلى عرض قوته في سوق الشغل فرض واقعا جديدا من خصائصه تنازل العامل عن كرامته وتطلعاته وأحلامه الكبرى خاصة أحلام ماركس والخاصة بمهمة الإنقاذ وتخليص العالم من الظلم وألا عدالة عن طريق الطبقة العاملة، هو ما يعني ضرورة النظر بواقعية شديدة إلى موضوعة الشغل والتخلي عن التصورات الفلسفية ذات الطابع الرومانسي التي تجعل الشغل مجال تحقيق ماهية الإنسان . لذا يؤكد فريد مان استحالة الكلام عن غاية كونية وعالمية للشغل بكيفية مجردة ، اذ لا بد من ربط الشغل بسياقه الثقافي والاجتماعي والاقتصادي العام ، فالحديث عن الشغل بطريقة معزولة وفلسفية باعتباره الاساس لتحقيق ماهية الإنسان هو ضياع للوقت . لذا في نظر فريد مان لا بد من الحذر من التعليمات الميتافـزيقية الهادفة الى تعريف الشغل والبحث عن دلالاته بطريقة مجردة لا تأخذ بعين الاعتبار واقعية النشاط كما يجب الابتعاد عن المواقف المتشائمة من الشغل ورفض الثناء الحماسي عليه وكذا عدم اعتبار اللعنة المطلقة من قبل رجال الأخلاق والفلاسفة، فالإدانة الكلية والمواقف العاطفية غير مهمة لتفسير الشغل كنشاط واقعي يرتبط بفعالية الانسان في ظروف معينة من أجل تحقيق رفاهيته وحفظ صحتـه .
المحور الثالث : الشغل استلاب أم تحرر ؟
المقاربة الفلسفية:
إذا كان الشغل شرطا أساسيا لوجود الإنسان باعتباره وساطة بينه وبين الطبيعة، لإنتاج أثر مادي نافع فالتفكير الفلسفي يكشف عن مفارقات في نظرته للشغل ، فهو من جهة أي الشغل جهد وتعب ولكنه مع ذلك خلق وإبداع وانتصار على الطبيعة، وهو ما يدفعنا للتساؤل حول تأثير الشغل على ماهية الإنسان ، هل هو عامل استلاب أم عامل تحرر ، هل هو إثبات للذات أم نفي لها ؟ وقد عولج هذه الاشكالات وفق التصورات الآتية .
أطروحة كارل ماركس : يعتبر ماركس أن الشغل استلاب وتحرر في الوقت ذاته، ففي النظام الرأسمالي يصبح العمل وسيلة وأداة لاستلاب الذات وقهرها وإذابتها وقتلها حيث يصبح الشغل نشاط مستهلك في ظل شروط إنتاج يتم فيها شراء قوة العمل، فالاستلاب بمظاهره المختلفة في نظر ماركس مرتبط الأنظمة القائمة على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج ، فمع ولادة الملكية الفردية لم يعد الإنسان العامل مالكا لوسائل الإنتاج ولم يعد عمله موجها لتحقيق غاياته ومشاريعه ولم يعد الإنسان إنسانا أثناء العمل ، بل ينقلب إلى مجرد أداة لانتاج السلع وتحقيق رغبات الرأسمالي في هذا الوضع ، يعيش الإنسان حالة استلاب وضياع للذات حيث يصبح الإنسان مجرد قوة تباع وتشترى وخاضعة لقانون العرض والطلب ( نظام السميك ) وتتحدد مظاهر الاستيلاب وفق التصور الماركسي في ما يلي :
• استلاب المنتوج الذي لا يعبر عن رغبات وخصوصية المنتج
• استلاب العامل المنتج وسط ظروف الإنتاج مثلا : العامل ينتج السيارة ولا يركبها .
• استلاب النشاط المنتج الذي يفقد كل معنى بسب الظروف السيئة للإنتاج ، ففي النظام الرأسمالي وسيادة الملكية الفردية لوسائل الإنتاج فان الشغل يصبح أداة قهر واستلاب، بحيث في الشغل يصبح الإنسان غريبا عن ذاته ، لان العمل لا ينبع من كينونة العامل ورغبته ، بل هو مفروض عليه، حيث يصبح العمل قهرا للذات وجلدا لها، فهو يقهر جسده ويدمر فكره من أجل إنتاج منتوجات لا تعكس إنسانيته ولا يستفيد منها، والاستلاب لا يظهر في نتيجة العمل فقط بل في فعل الإنتاج نفسه وضمن الممارسة الإنتاجية نفسها، حيث الظروف السيئة للعمل ومن مظاهر قساوة الاستلاب خضوع العامل للرأسمال وسيطرة الرأسمال على الإنتاج أما العامل فليس له إلا الأجر الهزيل والتعب . لذا يصبح الشغل وسيلة لإشباع حاجات بيولوجية صرفـة وليس وسيلة لإشباع رغبة ذاتية ، لذا يفهم كيف يهرب العامل من الشغل هروبه من الطاعون .
ففي المنظور الماركسي ينظر إلى الشغل نظرة مزدوجة ، فهو ليس استلابا في حد ذاته، بل أن وظيفته الأساسية هي تحقيق من حياة الإنسان وتمكينه من السيطرة على الطبيعة واستغلال مواردها الصالحة، وتمكينه من التقدم والتحرر . فالشغل في أصله هو إبداع وحرية ، فالإنسان بالشغل قادر على تحقيق رغباته وأهدافه وتوفير كل الشروط التي تحقق ماهيته ووجوده واكتماله . غير أن تقسيم العمل والعمل بمقابل الأجر ، والملكية الفردية لوسائل الإنتاج هو ما يحول العمل من وسيلة تحرر إلى وسيلة استلاب .
عموما فالاستلاب كمظهر من مظاهر تقسيم العمل ينطوي على البؤس النفسي للعامل إضافة إلى غرابته عن نفسه وخضوعه لمنتوج عمله، أو الرأسمال في هذه الظروف يصبح الشغل أداة استلاب ،إذ يتحول إلى مجرد وسيلة للعيش والبقاء . وقد أبرز ماركس الوسيلة الوحيدة للتحرر من الاستلاب كوضعية قهرية حين يبرز أن مملكة الحرية لا تبدأ في الواقع إلى حين ينتهي الشغل الذي تفرضه الحاجة والضرورة التاريخية وتحقيق الحرية في نظر ماركس رهـين بالقضاء على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج وجعلها ملكية جماعية وتنظيم عملية الإنتاج بشكل جماعي، وأنسنة الشغل أي جعل الشغل خاضع لحاجات إنسانية ومعبر عنها ، وأن يكون معبرا عن كرامة الإنسان وحافظا لها .
عموما فالشغل ليس استلابا في ذاته ، بل وسيلة لتحقيق ذات الإنسان، وفرض وجوده على الواقع، فالمشكلة لا تكمن في الشغل وإنما في الشروط المؤطـرة لـه .
المقاربة السوسيولوجية :
الشغل استعاب وتحرر يؤكد فريد مان على ضرورة مراجعة تصوراتنا حول موضوع الشغل والابتعاد عن التصورات الميتافزيقية والفلسفية المرتبطة بفلسفة الشغل التي تعمل على تمجيده وابراز ابعاده الانسية وانعكاساته الايجابية على حياة العامل والمجتمع (لحظة هيجل وماركس وادم سميت ) ، أما فريد مان فيدعو الى مناورة الموضوع بكيفية معقولة ودقيقة مما يعني ضرورة العدول عن التصورات الطوباوية الحالمة والتي تربط ازدهار ونمو شخصية الفرض داخل العمل ، بحيث ينظر الى العمل كأساس لتحقيق ماهية الانسان (هيجل – ماركس ) أما فريد مان فيؤكد على ضرورة البحث عن ماهية الإنسان خارج أوقات العمل خاصة في الانشطة الثقافية الرياضية والترفيهية ، يؤكد فريد مان أي نظام اقتصادي بقدر ما يتميز بتنظيم عقلاني ومحكم بقدر ما يدرب الناس على الرفاهية وحفظ الصحة والزيادة من استمتاعهم المادي ، لذا يصبح العمل خدمة إجبارية وعمومية توزع على الناس مادامت تجربة اللاعمل والراحة تجربة مملة وقاسية ، فالأعمال المنجزة بالبيت والخالية من التعويض (le bricolage) غير كافية للفرد مما يضطره للبحث عن عمل مأجور خارج المنزل .

ويؤكد فريد مان ان الإدانة الكلية للشغل او المواقف العاطفية منه لا تسمح بفهم دقيق للمنظور خاصة النظرة السلبية نحو الالة والموقف العدائي منها حيث يؤكد ان دخول التقنية الى عالم الصناعة حقق فوائد كثيرة منها تخليص العمال من المهام الشاقة والصعبة، كما أصبح مطلب ادخال التقنيات مطلبا نقابيا ، لذا فالالة لا تقصي الفرحة داخل العمل ولا تقضي عليها بل تساعد العامل على إنجاز اعماله بسهولة وان كان دخول الالة يخلق بعض المشاكل منها المساهمة في انتاج البطالة ورفع عدد العاطلين عن العمل ، لكن ينبغي الانتباه حسب فريد مان دائما ان المشكل ليس في دخول الالة ، ولكن في الظروف المفروضة بحكم عقلنة الانتاج وتحويله الى نشاط تقني محض لصالح مصالح خاصة هذا المعطى هو ما يعمق القطيعة بين العامل والالة ، فربغبة صاحب المال في تخفيض تكلفة الإنتاج بإدخال آلات محل العمال هو ما يعقد هذه العلاقة .

فإدخال الالة لا يهدد كرامة الإنسان باعتباره مستهلكا ، أما باعتباره منتج وعامل ، فإن إدخال الآلة يخلق بعض المشاكل يمكن التغلب عنها .


 

إنجاز الأستاذ : الفرفار العياشي

5 votes. Moyenne 2.80 sur 5.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×